محمد بن عمر الطيب بافقيه
37
تاريخ الشحر وأخبار القرن العاشر
الجبائي « 1 » : رحمه اللّه بمدينة زبيد ودفن بعد صلاة المغرب من ليلة الاثنين إلى جنب سيدي الشيخ أحمد الصياد ملاصقا له داخل المشهد من جانب اليمن بوصية منه ، وكان له مشهد عظيم لم تر العيون مثله وصلّي عليه بجامع زبيد ، وجبا « 2 » ناحية مشهورة غربي تعز ، كان إماما عالما محققا مطّلعا قوي الادراك جيد الفطنة حسن الاستنباط وتفقّه بعلماء قطره ، ثم ارتحل إلى عدن وأخذ من إمامها القاضي العلامة ابن كبن وبرع وتميز وساد الأقران وصار واحد زمانه ، وولي قضاء الأقضية في قطر اليمن ، وارتحل إليه الطلبة من كل جهة من جهات اليمن وانتفعوا به كثيرا وسادوا وتميزوا ، منهم العلامة موسى ابن الزين الرداد ، والقاضي العلأمة شهاب الدين أحمد بن عمر المزجّد وغيرهما ، وكان له رحمه اللّه تعالى ثروة عظيمة واتباع ورياسة تشبه رياسة الملوك ، وكان عمدة وقته في الفتاوي ، ومن وقف على كلامه ورأى ما فيه من عظم البلاغة ، وحسن الاستنباط واقتداره على تحرير المواضع المشكلة وحلّها وتقريرها على أحسن الوجوه ، علم جلالة الرجل وعلم مقامه ، ولم يزل على الحال المرضي إلى أن توفي بزبيد رحمه اللّه تعالى . وفيها أول السنة « 3 » : تأخر المطر عن أيامه بجهة زبيد واشتد الأمر ، فأمر قاض زبيد الإمام محمد بن عبد السلام الناشري الناس بصيام ثلاثة أيام ، ثم خرج بهم في الرابع صائمين بذلة وتخضع وصلى بهم الإمام الفقيه شهاب الدين أحمد بن الطاهر جعمان « 4 » قاضي حيس وخطب بهم ، وكان يوما مشهودا فحصل الفرج العظيم قبل الاستسقاء وبعده 29 .
--> ( 1 ) كذا في الأصل وفي النور : 38 يوسف بن يحيى الجبائي . والصواب : يوسف بن يونس بن يحيى الجبائي ، أنظر طبقات صلحاء اليمن للبريهي : 244 والفضل المزيد : 123 والسناء الباهر : 34 . ( 2 ) في الأصل : حبان . ( 3 ) الفضل المزيد : 121 في حوادث سنة 904 ه وقلائد النحر لوحة : 188 . ( 4 ) في ( س ) جمعان خطا . وانظر الفضل المزيد : 121 .